السبت، 27 سبتمبر 2014

خرجتْ رشا من الحمّام ترتدي برنساً، وتلفّ شعرَها الثقيلَ بمنشفة.قلتُ لها: نعيماً! قالت: لا ترشيني، ما صار وقت السيجارة. قلت: ولك يا بنت إنتي في حدا مسلطك عليّ؟ قالت: إنت ثروة قومية ومن واجب الجميع إنو يحافظ عليك. وضحكتُ من هذه النكتة، فأية ثروةٍ قومية أنا الذي صار كاتباً فائضاً عن حاجة الناس؟! قالت وهي تنشّف شعرها من البلل: ما عندك منتج تلفزيوني أمر الله. المنتجين اللي كانوا يركضوا وراك هاجروا، وما فينا نلوم الناس بهالظروف هيْ، بس ليش ما بتقعد تكتب رواية؟ إيمت كانت آخر رواية كتبتها؟ قلت: من أربعتاشر سنة، وكانت أضعف رواياتي. - حتى لو كانت ضعيفة، أربعتاشر سنة كتير.كتير كتير. معقول ما عندك فكرة، موضوع، أي شي بيصلح يكون رواية؟! قلت: عندي، أكيد عندي. قالت: أصبح شو عم تنتظر؟! بصراحة إنت مقصر بحق حالك، وبحقنا نحن كمان. أكيد في ناس كتيرة عم تسأل بهالأيام العصيبة: وين المثقفين ولاد البلد؟ وين فلان وفلان وفلان؟ وأكيد اسمك بين هي الأسماء . أنا سمعت هالكلام من كل اللي بيعرفوا إني بعرفك وبشوفك. الكل بيقوللي: وينو صديقك؟ ليش مختفي؟ ليش صامت؟ قلتُ وأنا أتأملها: شو منتظرين يسمعوا مني؟- ما بعرف، بس بغض النظر شو ممكن تقول، الناس بدها تعرف رأيك باللي عم يصير. بوقت الهدوء والراحة اسمك ما كان ينزل عن الشاشة. كنت عم تحتل الناس ببيوتها. بينما بوقت الشِدّة اختفيت.حتى صفحة عَ الفيس ما عندك. عندك شوية أطفال وبس. حلوين الأطفال، ومن واجبك تهتم فيهن، لكن اللي عم يصير بالبلد أكبر بكتير من شوية أطفال. قلت: الفيس مو شغلتي، أنا ماني رجل إعلام. قالت: لذلك اقعد اكتب رواية. هي شغلة بتفهم فيها. تجربتك بهالمجال مانها زغيرة. وفتحتْ أبوابَ خزانة الملابس، وأخذتْ من على أحد الرفوف واحدةً من بيجاماتي الشتوية، ورجعتْ إلى الحمّام من بعد أن قالت ما لديها حول غيابي عن المشهد العام في البلد، ومن دون أن تدري أنّ ما قالته لي قد جالَ في خَلَدي عشرات المرّات.السؤال وحدَه كان يخيفني: إنت فلسطيني، شو دخلك؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق