عام 1990صدرت رواية ( الزورق ) عن إحدى دور النشر في القاهرة . جاء في أحد المشاهد كلامٌ لا أستطيع أن أنقله بحرفيته لأنني لا أملك نسخةً من تلك الرواية هذه اللحظة . ولكن بالمعنى ، وعلى لسان بطلها المهندس الشاب ابن مخيم اليرموك نسمع الآتي : لو نزل الفلسطينيون في نيويورك لحوّلوا ماديسون سكوير غاردن إلى ساحة أبو حشيش . انتهى كلام بطل الرواية التي تعرضتُ بسببها إلى حملة من الانتقادات الواسعة من عديد المثقفين الفلسطينيين ، إذ كيف أتجرأ على التلفظ بكلامٍ مثل الذي قيل أعلاه !!!. ودارت الأيام ، وحلّت المصيبةُ بسوريا ، وشملتْ الفلسطينيين فيها . وصار مخيم اليرموك عند الفلسطينيين ( ولا أستثني نفسي ، رغم أنني لا أقيم في المخيم منذ خمسةَ عَشَرَ عاماً ) جنّةَ الله على الأرض . وقد سمعتُ هذا الكلامَ أيضاً من عديد الفلسطينيين العاديين منهم والمثقفين ، وقرأته على صفحات التواصل الاجتماعي هنا أو هناك .. اليومَ قرأت بوست كتبته سيدة قريبة لي ( زوجة ابن أخي – مقيمة في السويد مع أسرتها ) تقول فيه إنّ بساط الريح قد حملها إلى مخيم اليرموك من أجل أن تقيم حفل عشاءٍ للأهل والأصدقاء على سطح منزلها حيث ستقدم للجميع وجبةً من المشاوي المنزلية . لكن وعندما حطّ بها البساط في المخيم المنكوب لم تجد سطح المنزل لأنّ المنزلَ كلَّه تمّ تدميرُه . انتهى البوست . قرأتُ التعليقات . ثمّةَ صديقةٌ لكنّتي مقيمة في السويد فيما فهمت ، تكتب الآتي : ولا يهمك خيتا ، إحنا الفلسطينيين وين ما اجتمعنا منعمل مخيم . انتهى كلامُ صديقةِ كنّتي . إذن ، ما قاله بطل روايتي ليس غريباً عن المزاج العام للفلسطينيين ، فلماذا كان الهجومُ عليَّ بعدَ صدورِ الرواية التي نفدت من السوق بسرعةٍ ربما كانت قياسية ؟! في الحقيقة إنني لم أهتم لانتقادات المثقفين الفلسطينيين وقتئذٍ ، وذهبتُ في قناعاتي حول مزاج أبناء شعبي إلى حدود التطرف في روايتي الفلسطينية التالية ( بوّابّةُ الجنّة ) ، فكان مشهد الختام في الجنّة . في قطعةٍ من الجنّة مخصصة للفلسطينيين لها شكل المخيم .. أرجو ألاّ تحتجوا عليّ الآنَ أيها الفلسطينيون الحزانى ، فقد تندمون في الجنّة !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق