وبلحظة واحدة في صباح يوم شتائي بارد من شهر كانون اﻷول- ديسمبر عام2012، وبنيرانٍ، قيل إنها صديقة، تضرر البناء، وصار منزلي بحاجة إلى ترميم.نزحتُ إلى أحد الفنادق في قلب المدينة. لم يعد لي مكان سوى الفندق. كان ثمة بيوتٌ كثيرة مشرّعة ٌأبوابُها ﻻستقبالي. كلّها في مخيم اليرموك. وكلّها بات أسيرَ القذائف، مهجوراً من أصحابه. لم يبق أحدٌ من العائلة مطرَحه. الجميع نزح. الأغلبية هاجرت. بقي لي في سوريا شقيق واحد. إنه أصغرنا جميعا. يقيم اﻵن في منزل كالجُحْرِ في(دُمّر-البلد). إذن، ليس أمامي سوى الفنادق. سائح في مدينتك!! ربما كانت هذه هي الكوميديا السوداء بعينها. وليس هذا وقت الكوميديا، حتى لو كانت سوداوية الطابع. فما دمتَ سائحا ًتقيم في فندق، فليكن هذا الفندق خارجَ المسرح. سافرت إلى القاهرة. رأيت هناك وسمعت أحد مشاهير اﻹعلام المصري يؤدي التحية (على الهواء مباشرة ) للخواجة اﻹسرائيلي، تقديرا منه لما يفعله هذا الخواجة بالفلسطينيين المجرمين الغدّارين الذين جاؤوا أباهم عِشاء يبكون. يوسف و أخوته. وكان على قميصه دمٌ ليس كذبا ًهذه المرة، فيوسفُ ليس في الجبّ يا أبانا. يوسف أكله الذئب فعلاً. وهذا قميصه تعرفه من رائحته يا أبانا...(هذا القميصُ قميصُ يوسف..وهذا الدمُ دمُه.) قال الشيخ الكفيف, و قال: (صبرٌ جميل و الله ُالمستعان). ارتحلتُ إلى بيروت. لم أتفاجأ بما لقيت هناك. صرت عصياًّ على المفاجأة. وجدتني بحاجة إلى موافقة الجيش اللبناني من أجل السماح لي بزيارة أسرة أخي المشرّدة من مخيم اليرموك في دمشق إلى مخيم نهر البارد في طرابلس. اعتراف: الحصول على تلك الموافقة لم يكن صعباً، ولكنه حتميٌّ. قررت العودة إلى دمشق، بصرف النظر عما ينتظرني هناك، ففي دمشقَ وحدها أستطيع أن ألملم بعضي إلى بعضي. وعدت. وبكى أخي الصغير حين رآني أعود.بكى على كتفي. كثيرا بكى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق