الأحد، 28 سبتمبر 2014

اتصلتْ بي على الموبايل فجأةً بعد أن علمتْ بالطلاق الذي وقع بيني وبين زوجتي الأخيرة. لم أكن قد رأيتها أو سمعت صوتها منذ سنواتٍ بعيدة. سألتني إن كنت أوافق على لقائها. قلت لها: نحن لسنا أعداء، وقد كان لنا أوقاتٌ مشتركةٌ حلوة، وإنني لا أتذكر أوقاتَنا الحلوة إلا بحبٍ، رغم قساوة النهايات التي وصلت إليها علاقتنا. قالت: على سيرة النهايات أظنك مديناً لي بالاعتذار. قلت: عن أي شيء بالضبط أعتذر؟ قالت: لقد أبكيتني كثيراً في نهاية مسلسل الغفران. قلت: يبدو أني مدين بالاعتذار لنساء كثيراتجداً. قالت: لا شأن لي بالنساء الكثيرات جداً، فأنا كنت شريكة لك في تلك النهايات، وشخصية عزّة هي أنا، وأنا بكيت أكثر من الجميع لأن هذا كان وجعي أنا. عزّة هي أنا، وليس تلك النساء الكثيرات جداً. أنا وحدي بين جميع من شاهد المسلسل يعرف روح الوجع الذي عشناه سوية أنا وأنت. المتفرجون شاهدوا ما قد تم عرضه عليهم، أما أنا فقد عشت حتى تلك اللحظات التي يبدو أنك لم تجرؤ على كتابتها، لسبب أو آخر. قلت: هناك الرقابة طبعاً، أي أنّ هناك سقفاً صلباً لا يمكن مناطحته برأسٍ عارية. ولكنني مع ذلك، فقد كتبت شيئاً من الوجع الخفيّ الذي تتحدثين عنه أو: روح الوجع كما تسمينه. ولكنني أعطيته اسماً مغايراً، أو فلنقل: وضعته تحت عنوان مختلف. – وماذا يكون هذا العنوان المختلف ؟ – سرُّ السعادة. – من المؤكد أنك تمزح. – بل إنني لا أقول غير الصدق. – أنت تفاجئني. أنت دائماً تفاجئني. – وأنتِ لا تتخلين عن هذه العادة السيئة. – أية عادة هي ؟ – دوام المفاجأة.– هل تعرف ماذا كانت مشكلتي معك ؟ – أتذكر أن الذي لك معي لم يكن مشكلة واحدة. – لا، بل هي مشكلة واحدة فقط. – إذن، لا أعرف كيف أختار، فأنا مازلت أتذكر بأنها أكثر من واحدة. – أعرف أنّ ذاكرتك قوية، وهذه كانت مشكلتي الوحيدة معك. – إلى ماذا ترمين بالضبط ؟ ماذا تريدين أن تقولي ؟ – لقد قلتُ وانتهى الأمر. إنك لا تنسى أبداً. – وهل هذا الذي تقولين ينطوي على إدانةٍ من نوعٍ ما ؟ – بالتأكيد نعم، ولكن ليس الآن. فيما مضى. فيما مضى يا صديقي. لم تكن تنسى. لم تكن تغفر. إنها لعنة الذاكرة. فهل غفرت الآن ؟ وهل ما زالت ذاكرتك قوية؟ – أظنها مازالت قوية. – شيء مؤلم، ولكن قل لي: هل نشرت ذلك الذي تسميه سرّ السعادة ؟ - نشرت بعضاً منه. – أين ؟ أو : هل أستطيع قراءته ؟ – بكل سرور يا عزّة ! – هههه صار اسمي عزّة ؟ على أية حال إنه اسم جميل... من رواية : عَتَبَة الألم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق