الجمعة، 26 سبتمبر 2014

بقيتُ أجاهد حتى الشمسِ من أجل سدِّ الثغرة التي كانت تعلن عن نفسها في كلِّ مرّة. وفي كلّ مرّةٍ لم يكن أمامي سوى الخيبة. كنت كمن يقبض على الريح. تعبتُ في ليلتي الفائتة. كثيراً تعبت، بلا طائل. تعبتُ حتى أيقنتُ بأنّ المأساةَ السوريّةَ عصيّةٌ على الدرامة وعلى نظرياتها. عندئذٍ، تذكرت كلام البرفسور حول أنّ التجربةَ الإنسانيّةَ لم تستكمل دورتها، وبأنّ الحياة قد تفاجئنا بأي شيء لا يخطر على بال. وأيقنتُ في النتيجة بأنني كنت طالباً غبيّاً لا يستحق النجاح بأكثرَ من : مقبول . وحمل إليّ هذا اليقينُ بعضَ العزاء. تركت الورق والأقلامَ الملونة. تركت وجع القلب. ألقيتُ بالذاكرة إلى سلّة المهملات. ألقيت جسدي المنهكَ على السرير، ورحت أجاهد في الحصول على إغفاءةٍ، حتى وإنْ كانت قصيرة. ولكنني كنت كمن يطلب المحال. لقد كان النوم عصيّاً عليّ كما المأساةُ السوريةُ على الدرامة ونظرياتها . تقلّبت في الفراش طويلا. ماذا أفعل يا ربي؟! النوم.. هذه النعمة.. هذه المتعة.. هذه اللذة.. هذه النشوة.. كيف أصل إليها مرّةً من دون عناء؟! بعضُ الناس يدخلون في النوم ببساطةٍ صعبةِ التصديق. أعرف شخصاً يدخل في النوم ورأسه مازالت في الطريق إلى الوسادة. سألته مرّةً: " كيف تفعل ذلك؟ " قال: " هذه موهبةٌ من الله سبحانه وتعالى." وأضحكتني كلمة موهبة التي استخدمها. ردّ على ضحكتي بجدّيةٍ قائلاً: " لماذا تضحك؟! كلُّ إنسانٍ موهوبٌ بما خُلِقَ له. وأنت، ببساطة، لم تُخلقْ للنوم." من أجل أيّ شيءٍ خُلقتُ إذن؟! وأيُّ عذابٍ هذا الذي خُلقتُ من أجله؟! قالت لي رشا مرّةً: " أنا وأنت لم نُخلقْ للنوم." قلت:" إذن، من أجل أيّ شيءٍ خُلقنا أنا وأنتِ يا رشا؟" قالت: " من أجل أن نحرسَ النيام." وقالت: " لا يجوزُ أن ينامَ الجميعُ في وقتٍ واحد، فمنْ ذا الذي يحرسُ الكونَ عندئذٍ؟! من ذا الذي يحرسُ الكائناتِ إن كان الجميع نياما؟!"... حسن سامي يوسف.. من رواية ( عَتَبَةُ الأَلم )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق