الأحد، 28 سبتمبر 2014

أقيم منذ ثمانية شهور تقريبا في منزل صديقٍ لي في حي ركن الدين. صديقي هذا ليس من اﻷكثرية التي من المفترض أنني أنتمي إليها بحكم الفرز المذهبي. إنه من إحدى اﻷقليات التي أجدني مصنّفا فيها أيضا على نحوٍ أو آخر. فالفلسطيني في سوريا (وهذا من مفرزات الكارثة التي تعصف اليومَ بالبلد) صار مشكوكاً بطبيعة انتمائه. صار مشكوكاً بهويته. صار فجأةً ينتمي إلى اﻷكثرية وإلى اﻷقليات في آن. وهذا كله يتوقف على هويّة الناظر إلى هذه الهوية. ازدواجيةٌ مقلقةٌ على نحو يتطلب إعادة طرح الكثير من الأسئلة بشكل مغاير للطرائق التقليدية كلها. والسؤال الذي يطرح نفسه قبل أيّ سؤال ملّحٍّ آخر في حالٍ كهذه هو: إلى أين يمكن لهذه الازدواجية أن تحمل من يعاني أعراضها الثقيلة؟ إلى أين إن ليس إلى الفِصام؟ وهل هذا الفِصام ُجوهرُ " المسألة الفلسطينية" في مستواها السوري؟! لست واثقاً من الجواب. لست واثقا من شئ سوى أن هذا الأمرَ يدفع إلى الهذيان. لست واثقاً من شيء سوى أنه أمرٌ يذبح من دون أن يُميت. هذه الازدواجيةُ، هذا الفصِامُ، هذه المثنويةُ. هذه مجتمعةٌ ومجتمعةً تشكل ما يمكنني أن أسميه: متلازمة اﻻحتضار المتصل ( فلو أنها نفسٌ تموتُ جميعةً ) كما كان امرؤُ القيس يرجو ( ولكنها نفسٌ تساقَطُ أنفسا ) . و حتى الموتُ لم يعد رحمةً لطالبه من أمثالي، فبعض المقابر لم تعد تقبل جثامين الفلسطينيين بين موتاها ، أما بعضها الآخر فلا يقبل ذلك إلاّ بتعهدٍ صريح من أحياء الميت بنقل الرفات من المكان بعد أن تهدأ الأحوال. ما أقوله ليس إشاعة. إنه خبر أكيد. اسألوا، إن كانت الحقيقة تعنيكم. الفلسطينيون السوريون هذه الأيام يتهامسون فيما بينهم بأسئلة كانت من الجرائم قبل أقلّ من ثلاثة أعوام: هل نحن عرب؟ وإن كان الجواب:نعم، يطفو على سطح الأسئلة: هل أخوتُنا العربُ عربٌ أيضا؟ وإن كان الجواب نعم، يأتي السؤال الباعث على الوجع : إذن، ما هذه الأُخُوَّةُ الملعونة ؟!.. من : يوميات كاتب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق