الأحد، 28 سبتمبر 2014

في شهر أيار عام 1988 قتلوا أبو جهاد في تونس .. مين اللي قتله ؟. أظن إنه الجميع كان إله مصلحة بموت هذا الرجل . والأسباب لم تكن سرّاً . كان أبو جهاد رافض الشيء المقترح على الفلسطينيين في أوسلو التي باتت على الأبواب . حتى إنه استبق أوسلو بإشعال الانتفاضة . وغير أوسلو والانتفاضة ( تجرأ )على مهاجمة مفاعل ديمونة النووي في صحراء النقب . في الحقيقة إنه الهجوم كان زغير ، رغم ما قالته اليهود عن خسائرهم الكبيرة . لكن حتى لو كان هجوم زغير ، فما هي الضمانات بألا يكون بروفة لهجوم كبير قادم ؟. لا يوجد ضمانات . إذن ، يجب التخلص من هذا الرجل بأي شكل من الأشكال . قتلوه بمئة وخمسين رصاصة . لم أسمع في حياتي عن قتلٍ بهذا الغلّ . وإذا استثنيتُ أفلام الأكشن والخيال فإنني لم أشاهد هذا القتلَ على الشاشة إلا مرّةً واحدة : في المشهد الختامي من الفيلم الأمريكي التحفة ( بوني و كلايد ) . . قتلوه في تونس ، ودفنّاه في مخيم اليرموك .. كانت جنازةً مهيبة .. كنتُ أحدَ المشاركين فيها .. ذهبتُ بعد الدفن أزور أجمل نساء حياتي .. عمتي فاطمة .. عمتي الوحيدة .. فاطمة يوسف .. وجدتها تبكي على أبو جهاد .. وعندما رأتني أمامها صار لديها سببٌ آخرُ للبكاء ، فقد تذكرتْ أخاها ( أبي ) الذي مات في عزِّ الشباب ( 34 عاماً ) .. عملتُ على تهدئتها . لم أنجح . بل إنّ امرأتي الجميلة ازدادت بكاءً .. يبدو أنّ الأحزانَ يجرُّ بعضُها بعضا مثلَ المقطورات على سكة الحديد .. لقد تذكرتِ المرأةُ أباها ( جدّي ) الذي مات في عزِّ الشباب هو الآخر ( 34 عاماً ) .. احتضنتُ امرأتي الجميلة ورجعتُ أهدئها .. ونجحتُ هذه المرّة .. ولكنّ نجاحي لم يدمْ أكثرَ من دقيقةٍ واحدة .. لقد انفجرتِ المرأةُ الجميلةُ بالبكاء من جديد .. وبعدين معك يا عمتي ؟!. شو في كمان ؟! قالت لي : تذكرتْ أكثر يوم أسود بتاريخ الفلسطينيين .. وفي الحقيقة أنني لم أكن أعرف عن أيِّ الأيام كانت تتحدث ، فجميع أيام الفلسطينيين سوداء .. استوضحتُ منها الأمرَ ..قالت : يوم استشهد عبد القادر الحسيني ، بهذاك اليوم يا عمتي كل الفلسطينيين عرفوا إنهن صاروا أيتام ... رحمة الله عليكي يا عمتي .. رحمة الله على عبد القادر الحسيني .. رحمة الله على أبو جهاد ( خليل الوزير ) .. رحمة الله على وديع حدّاد .. رحمة الله على كل الرجال اللي رحلوا وهمّ ثابتين في الميدان ، رغم إنهم تركونا أيتام .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق