الجمعة، 26 سبتمبر 2014

كان في العادة يعطيني ربعَ ليرة، وحين يكون كريماً يعطيني نصفَ ليرة. فقط في عيد الفِطر وفي عيد الأضحى كان يعطيني ليرةً كاملة. وفجأةً خمس ليراتٍ من قطعةٍ ورقية، ومن دون عيد. احتجّتْ أمي على الأمر، وحاولت إقناعه بالعدول عن قراره. ولكنه لم يتراجع. وغير الإجازة الطويلة والليرات القليلة، عاد الشاب الصغير من بيروت حاملاً صندوقين من الكتب، رأتْ فيهما أمي عبئاً على منزلنا الضّيق، ورأيتُ فيهما نوعاً من العبث. ما هذه الأسماء الغريبة التي تدخل بيتنا؟! كنت أسأل نفسي.. جان بول سارتر - ت. إٍس. إليوت - فيدور دوستويفسكي - وليام شكسبير.. سألته مرّةً : ما هذه الأسماء؟! قال : ألا تعجبك؟ قلت: إنها تشبه أسماء الأدوية.. وفي الحقيقة أنني لم أكن أعرف من أسماء الأدوية غير الأسبرين والسلفات يازول... حسن سامي يوسف.. من رواية ( عَتَبَة الألم )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق