كانت البنت فائقة الوضوح.وهذا أمر رائع، رغم أنه متعبٌ جداً. يجعل خياراتك قليلة. يجعل قراراتك ضعيفةً ومترددة. أكثر من سبعة شهورٍ انقضت على ذلك النهار الذي اتخذت فيه قراري المفاجىء ببتر العلاقة مع هذه البنت. سبعة شهور وأنا أقنع نفسي- كل يوم - بأنه لم يبقَ في الكرْم غيرُ الحطب. سبعة شهورٍ وأنا أكذب على نفسي وعلى رشا أيضا. وما سبب ذلك الكذب غيرُ وضوحها الفائق.أعترف بأنني بتّ أخاف عليها من ذلك الذئب الشائخ الذي يسكنني. ذلك الذئب المحتضر، والذي يصحو من سكرة الموت بين حينٍ وحين ويجيل النظر في الأرجاء من حوله بحثاً عن فريسة سهلة التقطيع على أنيابه التي نخر السوسُ حتى جذورَها. يا نسيمَ الروح قولي لرشا.. ليت بقية النساء كنّ معي كذلك ! عندما سألتني عزّة على الموبايل إن كنت أرضى لقاءها.قلت لها:" بالتأكيد أرضى،فنحن لسنا أعداء،حتى إنني أتذكر الخوالي معك من الأيام بين وقتٍ وآخر.ولا أتذكرها إلا بحب." والتقينا في مقهى هافانا. وشكتْ لي الأيام َوغدرَها. واشتكت من زواجها الثاني الذي احتضر توّاً، ووصفته بالعاثر. وتمنت لو أن عادت بنا الحياة إلى تلك الأوقات العذبة "عندما كنا سويةً أنا وأنت." قلت لها يومئذٍ:" ولكنّ الموتى لايرجعون إلى بيوتهم في المساء." قالت:" قرأت هذا الكلام في إحدى رواياتك التي كتبتها بعد طلاقنا. وأعتقد أنك كنت تقصدني أنا." " لقد كنت أقصدك أنت فعلاً.والآن قولي لي: ماذا كان سيحدث لو رجعتْ بنا الحياةُ إلى تلك الأوقات التي كانت عذبةً، بل حتى كثيرة العذوبة ؟ " قالت:" كنت سأرفض الطلاق.وكنت سأقاتل من أجل ذلك بلا رحمة." وصدقتها..صدقتها بلا حدود، وقلت:" لا أرى ساعة حول معصمك.هل هذا على علاقةٍ بغدر الأيام؟ " " لا.عندي ساعةً يابانية،ولكنّ حزامها المعدني يسبب الحساسية. " خلعت ساعتي السويسرية من يدي، وقلت للمرأة التي كان لي معها أوقاتٌ عذبة:" أعطيني يدك لو سمحت ! " ومدّت يدها، ووضعتُ الساعة حول معصمها، وقلت:" هذه لا تسبب الحساسية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق