صار عمري تسعة وستين سنة . مساحة من الزمن ممكن اعتبارها كبيرة إلى حد مش قليل . باستطاعتي أدّعي إني عرفت الحياة ، وبخاصة إني جربت فيها أصناف كثيرة جداً من الجوع والشبع والفقر والغنى والزواج والطلاق والرحيل والبقاء والخوف والطمئنينة والمرض والصحة والأرق والسُبات والخيانة والوفاء والفشل والنجاح والسُكُر والصَحْو والإيمان والإلحاد والكراهية والحب والكسل والنشاط والحق والواجب.. مليون قصة وقصة .. من كُثُر ما ركبت طيّارات صرت أكره كلمة مطار، ومن كُثُر ما سمعت بالوطنية صرت أكره كلمة وطن . يا الله هالكلمة عندي شو صارت مبتذلة ! ومن كُثُر ما سمعت بالتعايش المشترك صرت أكره الناس ، إي شو هو الآخر مرض وبدي أتعايش معه ؟! يعني صعب نقول العيش بدل التعايش ؟! البشر بتعيش مش بتتعايش .. هيك علمتني الحياة . وجايز أكون فهمت الدرس غلط ، مع إني ما كنت طالب غبيّ ، أو مين عارف ؟ يمكن كنت غبي وأنا مش دريان . على كل حال ، خرجت من هالتجربة الطويلة الحلوة ، رغم مرارتها ، بشوية ملاحظات . وحدة من هالملاحظات هيّ الآتية : الناس نوعين : نوع أخذ من الحياة أكثر مما بيستاهل ، ونوع أخذ من الحياة أقل مما بيستاهل .. الظلم واضح .. ليش هيك صار ؟. المصيبة إنو الكل عندو جواب عن هالسؤال : نصيب .. والمصيبة كمان إنو الكل مقتنع بسلامة الجواب ، الكل مقتنع بعقلاتو .. وهاي الملاحظة الثانية اللي خرجت فيها من هالتجربة الحلوة ، رغم مرارتها .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق