استوقفتني صبيةٌّ على الرصيف . قالت : مرحبا أستاذ ! قلت : أهلين ! قالت : أنا بعرفك . قلت : بتطيبي انشالله ! لا تخافي ! مانو هالمرض الخطير .. ضحكتِ البنتُ ، وقالت : عم أحكي جد ، أنا بعرفك . قلت : إي وين النهفة بالموضوع ؟ قالت : مو حضرتك كاتب ؟ قلت : كنت كاتب . أنا هلأ ولا حدا . – مو حضرتك اللي كتبت مسلسل الغفران ؟ – بتذكر إني كتبت هيك قصة بحياتي . – شايف هدول الصبايا التلاتة ؟ كتير بيحبوه لمسلسل الغفران . – كمان بيطيبوا ، لا تقلقي عليهن . بس إنتي وحدة هبلة ، ورح تخسري الشرط ، على شو متراهنين ؟ ضحكت البنت وقالت : على مناقيش بزعتر . قلت : خسارة محتملة . بيعينك الله . قالت : إي ما حبيتو مسلسل الغفران !!. قلت : لأنك بتفهمي . قالت : كيف بقى؟! قلت : أنا كمان ما حبيتو. قالت : إي ومسلسل زمن العار ما حبيتو . قلت : زمن العار مسلسل تافه . قالت : يعني ما رح أقدر أستفزك ؟ قلت : الأفضل تريحي حالك من هالعذاب وتتجوزيني . ولم أسمع ردّها على طلبي ، ففي تلك اللحظة مرقت من فوقنا طائرةٌ حربية . كانت الطائرةُ ذاهبةً إلى شرق المدينة ، وكانت على عجلةٍ من أمرها . مددتُ طرفي أرقب السماء . لا أثر للطائرة . هناك الضجيج فقط . وعندما رجعتُ بالبصر إلى الأرض رأيت البنتَ تتأملني بإصرار .. قالت : يمكن هلأ بس لعرفت ليش ما حبيت مسلسل زمن العار . قلت : شو هو اللي هلأ عرفتيه ؟ قالت : أظن يا أستاذ إنك كتبت عن غير زمن . شكراً على هالحديث ! خاطرك !. واستدارت منصرفة .. قلت : وين رايحة ؟ عرضت عليكي تتجوزيني وما رديتي . قالت : شكراً أستاذ على هالعرض الكريم ، بس أنا بدي أتجوز شب من جيلي منشان ضوج أنا وياه ، ونعيش الزمن تبعنا نحن .. ولوّحت لي بكفها ، وانصرفتْ إلى صديقاتها .. هنّ أيضاً لوّحنَ لي ، وأنا لهنّ ابتسمتُ .. انصرفنَ . وبقيت أنظر إثرَهنَّ دقيقةً أو نحو دقيقة .. ووجدتني أتمتم : بالتوفيق يا صبايا !
عناصر المشهد : كاتب كهل .. أربع صبايا .. قلب دمشق .. صباح نهارٍ ربيعي .. ضجيج طائرةٍ حربية .. هذا الزمن ..